باريس/بقلم - عالية محمد علي

أحد, 06/04/2023 - 14:58

حزم حقيبة واحدة على عجل واغلق باب شقته وتلعثم وهو يكلم جارته عن مدة بقاء قططه لديها لانه صدقاً لا يعرف كم ستكون مدة مكوثه في باريس قاطعاً غياهب المحيط الاطلسي بطريقه الى مدينة النور كان يطارد حلماً يطفو على ضفاف المستحيل تارة وتارة يتلاشى في لا وعيه رحمة به نسي فرشاة اسنانه وعطره وبطريقه للمطار تذكرهما وردد في نفسه ان لديه الوقت ليشتري عطراً جديداً من بلد العطور وفرشاة أخرى  .. حلقت به الطائرة وعلامات الاستفهام تطبق على قلبه الذي كانت تنتابه خفقة هاجرة بين فينة واخرى  ترى هل سيستطيع ان يلتقي بها  ؟ 

 

معذبته

تلك التي التقاها صدفة صباح يوم صيفي على ضفاف صفحة للاعمال الخيرية على شبكة للتواصل كانت شرسة وهاجمت وقتها معمماً من رجال الدين وألقت به أرضاً بعبارتها المشهودة التي لم ينسها  : لست نائباً في برلمان الله على هذه الارض . قالت له انها ستوزع بعض ماتملك صدقة عن اموات الفقراء القدماء الذين لا يتصدق عنهم أحد وبنفسها وليست مقتنعة بأن المال يجب ان يكون بيده أولا وهو من سيقوم بتوزيعه . في تلك اللحظة بالذات لفتت انتباهه وبدت في عينيه كوردة من الجوري الاحمر أصابت دبوراً بمقتل باطلاقة من البندقية القناصة ال ( CheyTac ) التشي تاك الامريكية الصنع .

 

ردد في داخله وبزفرة حرى : ااااه ليتني لم أفكر في الدخول للرابط ذلك الصباح واعطيت صدقتي لأي متشرد يسكن الشارع ، ولكنت الان أطعم قططي او في مكالمة مع أحد أولادي ، ولربما كنت ساحتسي فنجاناً من القهوة وحيداً ، ولكانت بُحيرة بجعي ساكنة ولما تعرضت لكل هذه الدوائر التي تمخضت عن حَجرها الذي ألقته كفيفاً فأبصر في قلبي . حاول الاتصال بها دون جدوى واستمر باحثاً عنها وعن معلومة تدله عليها حتى وجد لها صفحة على ذلك العالم الافتراضي الازرق فتنفس أخيرا صعداء مرارته ، ورضيت بأضافته وكتب معها بعض العبارات الرسمية التي كانت ترد عليها متأخرة دائماً .

 

كان مغترباً يعيش منفرداً بضاحية جميلة في مدينة نيويورك بعد ان اختارت زوجته طوعاً الانفصال دون بيان الاسباب . ففي غرب العالم نادرا ما يسأل أحد عن الاسباب لان الحرية اللامقدسة هناك تعطي كل المبررات للهدم او ربما لبعض البناء . تراءى بعض وجهه بانعكاس الضوء على قطعة من المعدن الصقيل على خلفية المقعد الذي أمامه في الطائرة ، وبدا جميلاً صافي البشرة ، يًشبه أحد ألهة الاغريق بأنفه الاقنى ونظراته الحادة كصقر لا يخطئ الهدف ، تمتم بعبارة فيها حمد لله ان صورته لا تنبئ عما في داخله من رقّة في الطباع ورومانسية بالغة . سحب حبال مظلة قلبه الذي هبط قبل هبوط الطائرة وحاول ان يتذكر بالضبط عبارتها في المنشور الاخير . أممم لقد كتبتْ وداعاً صديقاتي التقيكم بعد يومين ، يوم السبت سنكون في باريس . 

 

وهاهي قدماه على أرضية مطار شارل ديغول ولايدري اين باقي اوصاله ، تأمل ان يكتب لها على الخاص انه جاء لرؤيتها . ربما سترد عليه سريعا . هو لا يعرف الا انها هنا في هذه المدينة وانهما يتنفسان ذات الهواء . لكن تّرى في أي فندق تُقيم ، وماذا أفطرت هذا الصباح ؟ وهل سيكتب له القدر لمس يديها بمباركة رجل دين أخر ترضى بالتعامل معه . فقد كان مغتبطاً مبتهجاً لمجرد ان مدينة ما تجمعهما كعادة المدن الغريبة في جمع الغرباء . كتب كمن يتعلق بطوق نجاة وعينه معلقة على باقة ورد بعينها في واجهة متجر للزهور ، انا وصلت بعدك بعدة ساعات الى باريس ووفقا لتاريخ منشورك . أين أجدك ولن اتطفل عليكِ فقط اردت رؤيتك أقترب بعينيه من هاتفه المحمول وهو غير مصدّق انها اجابته بهذه السرعة .

 

عزيزي .. باريس مطعم في مدينتي بغداد .

Share

أخبار موريتانيا

أنباء دولية

ثقافة وفن

منوعات وطرائف