سالفة ورباط .. هل فهمتْ الدرس ..؟

خميس, 11/16/2017 - 18:29
الكاتب أبا ذر احمد الباحث

سألْ طفل والدهُ ما معنى الفساد السياسي ؟!
فأجابهُ : لن أخبرك , لأنك صغير وصعبٌ عليكَ في هذه السنْ .
ولكن دعني أقــرب الإجــابــة لــكَ ياعزيزي ..
مثلاً .. أنا أصرف على البيت ... اسمي الرأسمالية .
أمك تدير شؤون المنزل ... فهي الحكــــــــــومة .
وأنت تصرف ... فــيطـلــق عليك اسم الشعب .
وأخوك الصغير هو أملنا ... لذلك تُسميهِ المستقبل .
أما الخادمة التي تعمل لدينا وندفع لها أجر ... فهي القوى الكادحة ..
فهل فهمت الآن ..!؟
فقال له ابنهُ : لم أفهم كثيراً , وذهب يفكر في الموضوع ..؟
وفي الليل لم يستطع الطفل النوم , فقام من فراشهِ قـلـقـاً , ولما سمعَ
أخوهُ الصغير يبكي , ذهبَ إليهِ فوجدهُ بدون حفاظةٍ  !!  
وذهب ليخبر أمهُ , فوجدها غارقةً في النوم ولم يجد والدهُ ..
فذهب ليبحث عنه في أرجاء المنزل , فسمع صوتهُ يلهو مع الخادمة في غرفتها  ؟
فذهب إلى الفراش ..
وفي الصباح قال لأبيه لقد عرفت معنى الفساد السياسي .!!
الفساد السياسي هو أن تلهو الرأسمالية بالقوى الكادحة , وتكون الحكومة نائمة في سبات عميق عندها يصبح الشعب تائهاً ومهملاً , ويصبح المستقبل غارقاً في القذارة ..!!!!!!!
فقال الأب : أحسنت , ألان فهمت الدرسْ .
التأريخ غنيٌ بالشواهد , والمتصفح بسجلاتهِ , لابد أن يعثر بحجرٍ مركونٍ بإحدى زواياهُ , لأن فهرست الأحداث سيجدهُ مزدحمٌ بالوقائع , فما بين العظمة والحقارة صراع أزلي , وحتى العظمة بنفسها نجدها في صراعٍ للثنائيات بين الروح المادية الكبيرة وبين النبل الروحي السامي.
فالأولى بالقليل لا تقبل ولا تقنع بالبسيط , فهي صاحبة إرادة كبيرة وغاية كبرى , وان كانت سلبية لكنها صاحبة روح كبيرة , وهذا مانجدهُ متجلياً  عند ( موسوليني) فهو القائل
(( أُفضِّل أن أعيش سنة كالأسد ؛ على أن أعيش مئة عام كالخروف ))
وعلى الأثر ينطلق ( نابليون ) ليقول :
(( إن فرنسا بالنسبة لي صغيرة وأريد أن أضم روسيا إليها ))
فهذه الأرواح وان كانت تعلم إن نهايتها مأساوية وان جهنم هي النتيجة الحتمية , إلا إن النزعة الذاتية لا تقبل الجلد فهي تفضل الولوج إلى قعر جهنم ولكن تبقى كبيرة .
وعلى العكس نجد المنطق المضاد للمادية مشعشعاً عند من جلد ذاتهُ , حتى بان فجر المعاني اشرف وجوداً من القالب المادي , فالإمام علي عليه السلام يعبر عن نفسه
(( إن الحياة في موتكم قاهرين , والموت في حياتكم مقهورين ))
وكذا هو القول المشهور للإمام الحسين ع عن النبي الأكرم انهُ قال (( إن الله يحب معالي الأمور ويبغض سفاسفها )) وهذا يدل إن روح الإمام تواقة إلى عالم المعاني السامية وبعيدة عن الغوص في الأمور المادية الحقيرة.
فهل فهم الشعب العراقي الدرس أم مازال لايستوعب المكائد والمكر , الم يدرك معنى إن العراق وشعبه وثرواته وتاريخه وحضارته وقعت كلها رهينة بيد الحساد وأهل الحقد من كل الدول والجهات حتى صاروا ساحة لتصفية الحسابات والصراعات والنزاعات , فمتى تضع حرب التجهيل وتغييب الوعي أوزارها , وهنا مررتُ على كتابات احد الرساليين والمصلحين الذين لايخلوا منهم هذا البلد وهم كثر , يقول المحقق الصرخي كلام يغازل القلب [[ هل عقمن النساء العراقيات الطاهرات ... وهل خلي العراق من الوطنيين الأمناء الصادقين العاملين المثابرين من النخب العلماء والخبراء والمستشارين القضاة والمهندسين والأطباء وأساتذة الجامعات والمحامين والقانونيين والأدباء والإعلاميين والمعلمين والمدرسين وكل الأكاديميين والكفاءات الوطنيين الأحرار.. أين شيوخ العشائر النجباء .. أين التجار والوجهاء والأعيان المحبون للعراق وشعب العراق .. أين الرجال .. أين الشيوخ .. أين النساء .. أين أطفال العراق .. فالشرع والعقل والتاريخ والأخلاق يلزمنا ويوجب علينا إن ننصر وننتصر للعراق وشعب العراق وثروات العراق وكرامة العراق وشرف العراق وعروبة العراق وإسلام ودين العراق وتاريخ وحضارة العراق ..فأين النساء والرجال الاصلاء الشرفاء النجباء أهل الكرامة والغيرة والشرف والوطنية الصادقة .. أين أهل العراق .. أين أبناء ثورة العشرين المضحون الكرماء .. أين أبناء الثوار وقادة الثورات المباركات .. أين شعب العراق ]]
الكاتب
أبا ذر احمد الباحث

Share

أخبار موريتانيا

أنباء دولية

ثقافة وفن

منوعات وطرائف