
ناقش مجلس الشيوخ الفرنسي، خلال جلسة علنية عُقدت يوم الأربعاء 28 يناير/كانون الثاني، مشروع قانون إطاري يهدف إلى تبسيط إجراءات استعادة الممتلكات الثقافية المسروقة أو التي تم الحصول عليها بطرق غير مشروعة.
ويأتي هذا المشروع في ظل تزايد مطالب الدول الإفريقية باستعادة قطع تراثية تسعى من خلالها إلى إعادة بناء ذاكرتها التاريخية والثقافية. وحاليًا، تخضع كل عملية استعادة لمسطرة تشريعية منفصلة، إذ يتطلب الأمر إقرار نص خاص من البرلمان يُعرف بـ«القانون الخاص»، وهو إجراء يوصف بالطويل والمعقد، ولا يتلاءم مع العدد المتزايد من طلبات الاستعادة المقدمة من الدول المتضررة، ولا مع الحاجة إلى معالجة هذه الملفات في إطار قانوني موحد وواضح.
ويقترح القانون الإطاري الجديد آلية مبسطة لردّ الممتلكات الثقافية، تقوم على وضع معايير شفافة تستند إلى مراجعة علمية دقيقة للطلبات، مع إشراك الدول الطالبة في مختلف مراحل دراسة الملفات.
وقد بادرت السيناتور كاثرين مورين-ديسايي، المقررة الرئيسية للنص، إلى تقديم عدد من مشاريع القوانين المتعلقة بحق ردّ الممتلكات الثقافية، معتبرة أن هذا المشروع يمثل تتويجًا لمسار تشريعي وفكري استمر قرابة عشرين عامًا.
وقالت مورين-ديسايي إن المواقف شهدت تغيرًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، حتى داخل المتاحف الفرنسية، موضحة: «نحن اليوم نتعامل بجدية مع قضايا تتبع القطع، ومع نظرتنا إلى تاريخنا، ومع كيفية إعادة فتح الحوار مع الدول الطالبة، والتي غالبًا ما تكون دولًا خضعت للاستعمار سابقًا. وهذا الحوار لا يقتصر على مسألة ردّ الممتلكات، بل يفتح المجال لبناء شراكات ثقافية مثمرة».
وينطبق هذا القانون على الممتلكات التي يمكن إثبات حيازتها غير المشروعة بشكل دقيق استنادًا إلى مصادر تاريخية موثوقة، على أن تكون هذه القطع من أصل أراضي الدولة الطالبة الحالية، وأن يكون الاستحواذ عليها قد تم خلال الفترة الممتدة بين عامي 1815 و1972. كما ينص المشروع على إنشاء لجنة علمية ثنائية، تشرف عليها وزارة الثقافة الفرنسية، لتقييم الطلبات ودراسة مدى استيفائها للمعايير المحددة.
وقد تقدمت ثلاث عشرة دولة، معظمها من القارة الإفريقية، بطلبات استعادة يمكن أن يشملها هذا القانون الإطاري. ومن بين هذه الدول بنين، التي تطالب باستعادة تمثال «غو غو» الشهير، وهو تمثال مصنوع من الحديد المطروق نُحت في مملكة داهومي عام 1858، قبل أن يستولي عليه جنود الاستعمار الفرنسي.
ومن بين الدول الأخرى التي تقدمت بطلبات رسمية، تطالب الجزائر باستعادة مقتنيات وأغراض الزعيم الديني والعسكري الأمير عبد القادر، فيما تسعى السنغال إلى استعادة مقتنيات «كنز سيغو» الذي استولت عليه القوات الاستعمارية الفرنسية.














