بالتزامن مع اليوم العالمي للصحة النفسية.. كيف تحافظ على سلامتك النفسية؟

سبت, 10/10/2026 - 10:08

بالتزامن مع اليوم العالمي للصحة النفسية، الذي يوافق 10 أكتوبر من كل عام، تتجدد الدعوات إلى تعزيز الوعي بأهمية الصحة النفسية، بوصفها ركيزة أساسية لجودة الحياة، وعنصراً لا يقل أهمية عن الصحة الجسدية.

ويُقام اليوم العالمي للصحة النفسية هذا العام تحت شعار «صحتنا النفسية، حقوقنا»، في تأكيد على أهمية حماية الحق في الصحة النفسية، وتيسير الوصول إلى الدعم والرعاية، وتعزيز قدرة الأفراد على التعامل مع ضغوط الحياة والتحديات اليومية.

وفي هذا السياق، تبرز مجموعة من الممارسات اليومية التي يمكن أن تساعد على تحسين التوازن النفسي، والتعامل مع المشاعر الصعبة، والحد من آثار التوتر والقلق.

 

1. فهم المشاعر والتعامل معها بوعي

يمثل التعرف على المشاعر خطوة أساسية نحو التعامل معها بصورة صحية. فالشعور بالحزن أو الخوف أو الغضب أو الوحدة قد يؤثر في التركيز والنوم والعمل والعلاقات الاجتماعية، خصوصاً عندما يعجز الشخص عن تحديد أسباب ما يشعر به.

وينصح المختصون بالتعامل مع المشاعر دون إصدار أحكام قاسية على النفس، ومحاولة فهم الظروف التي أدت إليها، سواء كانت خلافات شخصية أو خيبات أمل أو ضغوطاً متراكمة. كما قد يساعد تدوين المشاعر ومناقشتها بهدوء على فهمها بصورة أفضل.

 

2. التحدث مع شخص موثوق

قد يؤدي الاحتفاظ بالمشاعر المؤلمة وكبتها إلى زيادة الشعور بالضغط النفسي، فيما يمنح الحديث مع شخص موثوق فرصة للتعبير عن المخاوف ومراجعة المواقف من زاوية مختلفة.

ولا يشترط أن يقدم الطرف الآخر حلولاً مباشرة؛ فقد يكون الاستماع المتفهم كافياً لتخفيف الشعور بالعزلة واستعادة قدر من الراحة. كما يسهم التواصل الإنساني في تعزيز العلاقات الاجتماعية وتوفير شبكة دعم يمكن اللجوء إليها عند الحاجة.

3. تجنب اللجوء إلى الطعام لمواجهة المشاعر الصعبة

قد يلجأ بعض الأشخاص إلى تناول الطعام عند الشعور بالحزن أو القلق أو التوتر، بحثاً عن الراحة المؤقتة. غير أن هذا السلوك لا يعالج الأسباب الأساسية للمشاعر، وقد يتحول إلى نمط متكرر يؤثر في الصحة العامة.

وتبدأ المعالجة بالتعرف على العلاقة بين الحالة النفسية وعادات الأكل، دون لوم الذات أو الشعور بالذنب. وعندما يصبح الأكل العاطفي متكرراً أو يصعب التحكم فيه، يمكن الاستعانة بمختص صحي لتحديد الأسباب واختيار الأساليب المناسبة للتعامل معها.

 

4. الحصول على نوم كافٍ ومنتظم

يؤثر النوم بصورة مباشرة في التركيز والمزاج والقدرة على التعامل مع الضغوط. ويحتاج معظم البالغين إلى نحو 7 إلى 9 ساعات من النوم كل ليلة، مع اختلاف الاحتياجات الفردية.

ولتحسين جودة النوم، يُنصح بتخصيص وقت للاسترخاء قبل الذهاب إلى الفراش، والحد من استخدام الشاشات مساءً، وتجنب الكافيين في الساعات المتأخرة، إلى جانب الالتزام بمواعيد منتظمة للنوم والاستيقاظ.

وقد يساعد تحسين عادات النوم على تخفيف الإرهاق وتعزيز القدرة على مواجهة متطلبات الحياة اليومية.

 

5. ممارسة النشاط البدني بانتظام

لا تقتصر فوائد الحركة على الصحة الجسدية، بل تمتد إلى تحسين المزاج وتخفيف التوتر ودعم النوم. ويمكن تحقيق هذه الفوائد من خلال أنشطة بسيطة، مثل المشي وركوب الدراجة والرقص والبستنة، دون الحاجة إلى ممارسة رياضات شاقة.

ويظل اختيار النشاط المناسب للقدرات والاهتمامات الشخصية عاملاً مهماً في الاستمرار عليه. فالمواظبة على الحركة، حتى لفترات قصيرة، قد تكون أكثر فائدة من ممارسة تمارين مكثفة بصورة متقطعة.

 

6. اتباع نظام غذائي متوازن

ترتبط التغذية بالصحة العامة، بما في ذلك وظائف الدماغ والمزاج ومستويات الطاقة. ويساعد النظام الغذائي المتوازن، الذي يتضمن الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة ومصادر البروتين المناسبة، على تلبية احتياجات الجسم اليومية.

وفي المقابل، قد يؤدي الإفراط في السكريات والكافيين إلى تقلبات في الطاقة أو زيادة الشعور بالتوتر لدى بعض الأشخاص. لذلك، يُنصح بالاعتدال في تناولها، والاهتمام بشرب الماء، والحفاظ على عادات غذائية منتظمة ومتنوعة.

 

7. طلب المساعدة المتخصصة عند الحاجة

لا تعني العناية بالصحة النفسية الاعتماد على الممارسات اليومية وحدها؛ فقد تستدعي بعض الحالات الاستعانة بطبيب أو مختص في الصحة النفسية، خصوصاً عندما يستمر الضيق أو يؤثر في العمل والنوم والعلاقات والقدرة على ممارسة الأنشطة المعتادة.

ويكتسب طلب المساعدة أهمية أكبر عند الشعور بيأس شديد أو ظهور أفكار متكررة عن إيذاء النفس أو الانتحار، إذ ينبغي في هذه الحالات طلب المساعدة المهنية العاجلة والتواصل مع خدمات الطوارئ المحلية عند وجود خطر فوري.

 

الصحة النفسية جزء من جودة الحياة

ومع حلول اليوم العالمي للصحة النفسية، تبرز أهمية تجاوز النظرة التي تحصر العناية بالنفس في أوقات الأزمات، والعمل على جعلها جزءاً من الممارسات اليومية، من خلال النوم الجيد، والتغذية المتوازنة، والنشاط البدني، والتواصل الاجتماعي، والتعبير الصحي عن المشاعر.

وتبقى هذه الخطوات وسائل مساعدة لتعزيز التوازن النفسي، وليست بديلاً عن الرعاية المتخصصة عندما تستدعي الحالة ذلك. فالعناية بالصحة النفسية مسؤولية مستمرة، وطلب الدعم عند الحاجة خطوة أساسية نحو حياة أكثر استقراراً وجودة.

Share

أخبار موريتانيا

أنباء دولية

ثقافة وفن

منوعات وطراف