
تراجعت أسعار النفط للجلسة الرابعة على التوالي، اليوم الخميس، مع موازنة الأسواق بين مؤشرات على تحسن تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، وتصاعد التوترات بين روسيا وأوكرانيا وما قد تسببه من اضطرابات في إمدادات الطاقة العالمية.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت إلى ما دون 87 دولاراً للبرميل، لتتجاوز خسائره منذ بداية الأسبوع 7%، فيما اقترب خام غرب تكساس الوسيط «نايمكس» من مستوى 82 دولاراً للبرميل.
وكانت أسعار النفط قد ارتفعت خلال تعاملات أمس الأربعاء، عقب تقارير أفادت بأن روسيا تعتزم تصعيد عملياتها العسكرية في أوكرانيا، قبل أن تتراجع مكاسبها بعد إعلان إيران التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عُمان بشأن ممر ملاحي في مضيق هرمز.
وتعرضت أسعار الخام لضغوط هذا الأسبوع بفعل مؤشرات على إمكانية التوصل إلى ترتيبات بين إيران وعُمان بشأن حركة الملاحة في المضيق، إلى جانب الإجراءات الاقتصادية الأميركية ضد طهران وشركائها التجاريين، والتي جاءت أقل حدة من توقعات الأسواق.
وقال كبير محللي الطاقة لدى «إم إس تي ماركي»، سول كافونيك، إن الأسواق بدأت في احتساب احتمال التوصل إلى وقف جديد لإطلاق النار، مشيراً إلى أن الخام دخل مرحلة ترقب، بانتظار مؤشرات أكثر وضوحاً بشأن فرص التوصل إلى اتفاق.
وأضاف أن كثرة المحاولات السابقة التي لم تفضِ إلى وقف مستدام لإطلاق النار تجعل المتعاملين أكثر حذراً، وتدفعهم إلى تجنب اتخاذ مراكز استباقية قبل اتضاح مسار التطورات.
ورغم إعلان طهران أن أي اتفاق بشأن الملاحة لن يعني بالضرورة إعادة فتح المضيق بشكل فوري، فإن مؤشرات على استمرار تدفق النفط عبره عززت توقعات تحسن حركة الشحن. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن نحو 10 ملايين برميل من النفط عبرت مضيق هرمز يوم الثلاثاء، ما دعم الآمال بزيادة تدفقات الخام عبر هذا الممر الحيوي.
في المقابل، يهدد تصاعد الحرب بين روسيا وأوكرانيا بإضافة مزيد من الضغوط على سوق الطاقة العالمية، بعدما أثرت الهجمات الأوكرانية الأخيرة على المصافي والموانئ الروسية، وعرقلت قدرة موسكو على تحويل الخام إلى صادرات، ما أدى إلى تفاقم اضطرابات الإمدادات.
وتظهر الضغوط أيضاً في أسواق الوقود، إذ تراجعت إمدادات الديزل في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى موسمي مسجل، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية. وفي أوروبا، التي تشهد شحاً في إمدادات الوقود، لجأت الأسواق إلى واردات من المكسيك للمرة الأولى منذ سبع سنوات.
وقال نائب الرئيس الأول للتداول لدى «بي أو كيه فايننشال سيكيوريتيز»، دينيس كيسلر، إن أسعار الخام بدأت تعكس توقعات باقتراب التوصل إلى اتفاق للسلام، مشيراً إلى أن استمرار مرور جزء من النفط عبر المضيق قد يعكس دخول إيران والولايات المتحدة مرحلة جديدة من خفض التصعيد والبحث عن مخرج للأزمة.
وتواصل إيران وعُمان محادثاتهما الفنية للتوصل إلى ترتيبات دائمة بشأن الممر البحري وإدارته، بما يشمل آليات تبادل المعلومات وتنظيم حركة السفن وتوفير الخدمات البحرية والأمنية.
وبحسب نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم آبادي، اتفق الجانبان على مسار مؤقت للملاحة، على أن تجري مفاوضات خلال الفترة المقبلة، تمتد بين 30 و60 يوماً، للتوصل إلى مسار دائم للشحن عبر المضيق، دون تحديد موعد بدء المرحلة الجديدة من المحادثات.
وفي مؤشر إضافي على تراجع مخاوف واشنطن من تجدد صراع واسع النطاق، تستعد الولايات المتحدة لإعادة دبلوماسيين إلى سفارات في الشرق الأوسط سبق إجلاؤهم قبل الحرب وخلالها.
وفي سياق متصل، أعلن معهد البترول الأميركي ارتفاع مخزونات النفط الخام بنحو 4.2 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، وفق وثيقة اطلعت عليها «بلومبرغ». وفي حال أكدت البيانات الرسمية هذه الزيادة، فسيكون ذلك رابع ارتفاع أسبوعي متتالٍ في المخزونات.
ورغم التراجع الأخير، لا تزال أسعار النفط مرتفعة بأكثر من 40% منذ بداية العام، في ظل استمرار تداعيات الصراع في المنطقة على إمدادات الطاقة العالمية.














