
لطيف عبد سالم
في مستهل موسمها الثقافي للعام الجديد 2026م، ولمناسبةِ الذكرى الثالثة لتأسيسها، أقامت رابطة النخب التربوية والاجتماعية وبالتعاون مع إدارة مدرسة أجيال الفراهيدي أمسية ثقافية ضيفت فيها الباحث والكاتب الأديب لطيف عبد سالم؛ لتوقيع كتابه الموسوم بـ (هوادج الحب وحدها كفيلة باستنهاض الأمل.. قراءة في مجموعة ليالي الحلم الشِّعريَّة للشاعرة البحرينية أ. د أحلام الحسن)، والتي امتدَّت لنحو ثلاث ساعات وسط حضور نوعي وكثيف.
أصالة عن نفسه، ونيابة عن رابطة النخب التربوية والاجتماعية، وإدارة مدرسة أجيال الفراهيدي، استهل مدير الجلسة الأستاذ علي هاشم الأمسية في الترحيب بالأساتذة الحضور، وضيف الأمسية، والأدباء الذين حضروا لعرض أوراقهم النقدية حيال كتابه (هوادج الحب)، قبل أن يعلن عن افتتاحها بتلاوةٍ عطرة من آيات الذكر الحكيم تلاها القارئ الأستاذ مهدي السعيدي، أعقبتها دعوة مدير الجلسة الحضور لقراءة سورة الفاتحة وقوفًا على أرواح التربويين الذين غادروا دنيانا وإلى شهداء العراق.
ارتقى بعدها المنصة رئيس الرابطة الأستاذ ماجد هاشم السكيني لإلقاء كلمته بمناسبة الذكرى الثالثة لتأسيسها، والذي عبر في تهنئته لأعضاء الرابطة وجمهورها ومتابعيها عن أصدق آيات التهاني والتبريكات لانطلاق هذا الصرح التربوي الثقافي الاجتماعي، التي تسعى إدارته جاهدة لحث وتحفيز الإدارات التربوية للاضطلاع بدورها الأساس في ترسيخ قيم الثقافة والمعرفة، وما من شأنه المعاونة في بناء وعي وطنيٍ رصين بوسعه أنْ يسهم في تحصين مجتمعنا والحفاظ على منظومتنا القيمية؛ لأجل أنْ تكون أجيالنا خير سند في ميادين البناء والإعمار احترامًا لعراقة تاريخ العراق وتضحيات أبنائه.
وفي أعقاب انتهاء السكيني من قراءة كلمته، قام مدير الجلسة بتقديم الضيف المحتفى به الترحيب إلى الحاضرين، مبتدئا بقراءة ملخص عن سيرةه الذاتية، ثم دعاه لتعريف جمهور الحاضرين بأهم مضامين كتابه، حيث بدأ سالم حديثه قائلًا: "يشرفني أن أرفع أسمى آيات الشكر والامتنان إلى الأساتذة الأفاضل في رابطة النخب التربوية والاجتماعية المسددة بعونه تعالى، وإلى الأساتذة الأفاضل في إدارة مدرسة أجيال الفراهيدي، وإلى الحضور الكريم على تفضلهم بتشريفنا وحضورهم الأمسية، وإلى زملائي الأدباء الأفاضل الذي تجشموا عناء الحضور لعرض أوراقهم البحثية، وإلى كلّ من ساهم في الإعداد لهذه الجلسة"، ثم استعرض أهم المحاور التي كتبها في دراسته عن مجموعة الشاعرة الحسن الشِّعريَّة، بالإضافة إلى قراءة قصائد منتخبة من المجموعة مدار البحث، والتي تفاعل معها الجمهور.
انتقل بعدها مدير الجلسة إلى دعوة الأدباء الذين أسهموا في إعداد دراسات عن كتاب (هوادج الحب)، حيث ارتقى المنصة أولًا الأديب أ. د فلاح حسن، الذي أسهب في البحث عن عنوان الكتاب (هوادج الحب)، والذي نجتزأ منه الآتي:
"العنوان عتبةٌ من عتبات النص - بحسب التعبير المعاصر-، من شأنها أن تكون واعيةً وأن تختزلَ بكثافةٍ وإنارةٍ مقاصدَ عديدةً، وأن تكون ذاتَ طاقةٍ، وأن تكون ساطعةً تؤذن بالتأويل، وهذا وصفُ العنوانِ الانموذجِ المغروسِ في طبعٍ سليمٍ وذائقةٍ عظمى يجري بها قلمٌ معرّكٌ لكاتبٍ ذي مراسٍ وبصيرةٍ أدبيةٍ؛ لذا سأُعنى بعنوان البحث وأقول:
1 - العنوانُ طويلٌ، والطولُ تدبيرٌ سرديٌّ، والسردُ يفصحُ عن قضيةٍ أو جوانبَ، نفسُ الكاتبِ ملأى بها.
2 - صِيغَ العنوانُ صياغةً منطقيّةً أدبيّةً تعبيريّةً، فهو حكمةٌ أو شكيلُ الحكمة، والحكمةٌ تجربةٌ ومن هنا جاءت المنطقيّة فيه.
3 - تضمّن العنوانُ لفظينِ معنويينِ هما (الحب، والأمل). ووجودُ لفظينِ صريحي الدلالةِ المعنويةِ يتّضح منه التركيزُ على الجانب المعنويِّ، ولا أبعد إن زعمتُ أنّه ذو صبغةٍ غزليةٍ، غزلًا تراثيًّا، فثمةَ رحلةٌ أمارتُها الـ (هوادج) لازمُها المعاناةُ والنَّصَبُ وتستدعي عنصرَ المرأة، وهناك أيضًا (حبٌّ) و(أملٌ)، وهذا جميعه يتعالق بوصالٍ مع السردِ المذكورِ آنفًا.
4 - ما ذُكر من ملاءمةٍ ووصالٍ وغزلٍ وامرأةٍ، يفيد انسجامًا بين الكاتبِ والنصِّ المدروس (المجموعة الشعرية) الذي هو نصٌّ لشاعرةٍ (امرأة)، والغزلُ يتقاسمه طرفان أحدهما المرأة.
عقب هذا لا مندوحةَ عن استهلالِ المحطّةِ القراءاتيةِ التاليةِ بأوّلِ لفظٍ في العنوان، إذ يطالعنا التّراثُ، فقد جاء بلفظ (هوادج) الذي هو محمَل النساءِ على ظهور الجمالِ، والجملُ الآتي من تلازمِ الهودجِ معه، هو أيضًا دالٌّ على التراثِ والبداوةِ
5 - ومن لطيف ما رأيت أن مجموعة الشاعرة عنوانها: (ليالي الحُلم ) والليالي عادة تكون مرموزا به للاستيحاش والهموم والآلام فهي مثقلةٌ وثقيلةٌ؛ لذا نجد صلةً لها بالهوادجِ في عنوان الناقد الأستاذ لطيف، فالليالي ثقيلةٌ والهوادجُ ثقيلةٌ، فضلًا عن أن الحُلم في عنوان المجموعة الشعرية يقعُ إزاء الأمل في عنوان الناقد، فإخال الناقد اختار إلفَه عن سجيةٍ وطبعٍ وحسٍّ من دون قصد - كما يبدو لي -
6 - عودًا على بدءٍ، ثمةَ دلالةُ رئيسةُ تتصدّر أيضا في العنوان هي الدلالة على (الحصر والتقييد)، أنجزتها علامتان لغويتان أولاهما (هوادج)؛ لأنها خاصة بالنساء من دون سواهنّ وأخراهما لفظ (وحدَها)، فقد حصر الكاتب الكفالة باستنهاض الأمل بهوادج الحب وحدها من دون غيرها".
الورقة البحثية الثانية أعدها الأديب د. علي عبد الرضا والتي اخترنا منها ما يأتي:
" من خلال دراساتي ومتابعاتي الادبية استوقفتني ظاهرة عجيبة، وهي أن ما من شاعر مدح الإمام الحسين عليه السلام أو أحد أهل بيته من أجل تخليده إلا وتم تخليد هذا الشاعر من حيث علم أو لا يعلم. والحقيقة الثانية أن مدح الحسين عليه السلام يورث حرارة مشبوبة في القصيدة، وجذوة متوهجة. حين نقول شعرا نقصد الابداع، يعني خيالا ممزوجا بشيء من الواقع. إن الشعر كلام جميل اضافة الى معنى جميل كذلك ينتج صورة أدبية ناصعة في صياغة راقية وفق نظم وموسيقى، ولا ننسى الايقاع الداخلي. إن شعر الشاعرة هو سرد لحكايات تاريخية، أو إعادة تمثيل أحداث لقصة مأساوية لأهل بيت النبوة. الشاعرة ربما أرادت الإيحاء إلى مأسي معاصرة واتخذت من قصة الحسين قناعا أو رمزا إلى أفعال مسكوت عنها. ثم أن الأديب لطيف عبد سالم العگيلي، حشد لدراسته كل ما أوتي من قصائد وأحداث، فكان دارسا جادا لم يبخل من أجل إظهار مهارته باستخدام كل أدواته اللغوية والأدبية، فأظهر براعة وحسن تخلصِ".
أما الورقة البحثية الثالثة، فقد كانت من إعداد الأديب د. سعدي عوض الزيدي، والتي جاءت تحت عنوان: "استرجاع الشجن كتابة لتأريخ جديد"، وقد اجتزأنا منها الآتي:
"القراءة لقراءة، أمر فيه ركوب خطر، والخطورة، في خشية الانزلاق إلى ما مشارب غير التي تريدها النية الحسنة، كتاب أو بحث: (هوادج الحب كفيلة باستنهاض الأمل) وهو مبحث نقدي و( قراءة في مجموعة ليالي الحلم للشاعرة البحرينية أ.د. أحلام الحسن) للباحث العراقي لطيف عبد سالم العگيلي. الباحث أستهل بحثه في توطئة، تحدث فيها عن الليل في الشعر العربي القديم، مستشهداً بأبيات من أمهات الشعر العربي، وكذلك وبلفته ذكية نوه إلى التناصات مع الشعر العربي القديم، والشاعرة في تناصاتها مع موروث كبير وغني وهي جزء منه لا تدل تلك التناصات عن ضعف أو اتكاء بقدر ما هو انسجام روحي وتعالق وجداني، وتحديد مسار عفوي نابع من ضمير يتواشج مع حركة دافعة إلى أمام مرتقب محمول على هودج والهودج هو مكان ولكنه متحرك حركة مشروطة بوجهة الجمال الحاملة له، لا هودج مستقر، فهو وإن بدا مصنوعا بحدود ولكنه ليس كالسرير، كيف استلهم الحب عنونا لبحثه، الباحث هنا يتناص مع الشاعرة ليالي الحلم.. الديوان كما يعلمنا الباحث أو كما نفهم من القراءة في إنه ينقسم إلى قسمين وإن لم تصرح به الشاعر ولا الباحث ايضا، أي إنه لا يقول أولا وثانيا صراحة، ولكننا نستشف في أن الديوان حفل بعديد القصائد ذات الطابع الحسيني، مستلهمة حادثة الطف وموقف الحسين المبدئي من الحياة والتأريخ والثاني استلهام حياتها أو حاضرها وحاضر بلدها متمثلة بقصائد عن الوطن، وكورونا، والشاعرة لم تقف حياتها عند حدود الشعر الحالمة بقدر ما هي متفاعلة مع واقعها وحياتها العاجة بالعطاء الجمالي الكبير، فهي متخصصة بالأزياء في محطتها العلمية الأولى، إذ استحصلت على الماجستير بالأزياء وما يجعلها أكثر حماسة وعملا لواقعها أطروحتها في الدكتوراه في إدارة الموارد البشرية، إن هذه السعة العملية يجعلها أكثر حميمية مع لحظاتها الشعرية، سيما وإنها شغوفة في عروض الشعر العربي وهذا ما يحفز الرأي فيها على اقتران العملي بالنظري في حياتها.. الموقف من الحسين موقف فيه مودة أي حميمية، وإنها تقرب من البكاء حول تلك السردية العظيمة، فهي لا تعرف البكاء ولكنها لمودتها له يجعلها تبكي، وهي من عادتها كما باقي البشر تنسى موت من تحبهم، ولكن الأمر مع الحسين مثول دائم لتلك الذكريات... شكراً للكاتب لطيف عبد سالم العگيلي الذي جعلنا نتعرف على شاعرة متمكنة نتمنى التواصل مع ابداعها الشعري".
المشاركة الرابعة والأخيرة - التي جاءت تحت عنوان (نقد النقد ومآلات النص) - كانت من إعداد الأديب الأستاذ حسن الموسوي، وقد اجتزأنا من ورقته البحثية ما يأتي:
يواجه أغلب النقاد صعوبة كبيرة في ممارسة ما يسمى بنقد النقد كون أن لكل ناقد منهج خاص به. ويعرف نقد النقد على أنه {بحث معرفي موضوعه النقد الأدبي ويتقاطع في مباحثه مع جملة من السياقات المتصلة بالبحث في ميدان الإبداع بصورة عامة، مثل النظرية والتنظير النقدي. ونقد النقد يدور حول مراجعة القول النقدي ذاته وفحصه بمعنى مراجعة مصطلحات النقد وبنيته المنطقية ومبادئه الأساسية وفرضياته التفسيرية وأدواته الاجرائية}. ويعرف الناقد الراحل جابر عصفور مفهوم نقد النقد {قول آخر في النقد يدور حول مراجعة القول النقدي ذاته وفحصه ومراجعة مصطلحاته وبنيته التفسيرية وأدواته الاجرائية}.
ركز الناقد لطيف عبد سالم في نقده للمجموعة الشعرية ليالي الحلم للشاعرة البحرينية احلام الحسن على الوصف باعتباره أحد الأركان المهمة في الشعر العربي، ولعل أغلب القصائد كانت تعتمد على وصف البيئة الصحراوية وما تحتويه من مشاهد. وقد استهل الناقد حديثه لقصائد من الشعر العربي القديم وقارن بينها وبين القصائد في المجموعة الشعرية التي تناولها الناقد. ويعتبر الوصف من الأدوات المهمة في تحليل النص الأدبي، فمن خلاله يستنتج الناقد مهارة الكاتب الفنية. ومن مميزات الوصف انه يثير العقل، ويقسم الوصف إلى قسمين / وصف وجداني / و / وصف حسي. الوصف الوجداني هو الذي يصف المشاهد، أما الوصف الحسي فهو الذي يصف الأحاسيس والمشاعر، أي انه يتغلغل في أعماق النفس البشرية. والغاية من الوصف للتعريف بالشخصيات والتعبير عن المواقف سواء كانت سلبا أو ايجابا، مدحا او ذما. سلط الناقد الأضواء على قصيدة ليلة العاشر والتي تتحدث عن واقعة كربلاء وذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام، كما أشار إلى قصيدة يا نكسة التاريخ التي تتحدث أيضا عن هذه الواقعة الأليمة. وبما ان ثورة الإمام الحسين عليه السلام هي لكل الإنسانية، فهي ثورة ضد الظلم ولإحقاق الحق، فقد أجاد الناقد بالحديث عنها.
وبعد الانتهاء من عرض الأوراق البحثية، تمَّ فتح مجال المداخلات، التي شارك فيها بعض الحاضرين، وجرت الإجابة عليها من ضيف الأمسية، أعقبتها فعالية توقيع وتوزيع الكتاب على الحاضرين، ثمَّ قيام الأستاذ ماجد هاشم السكيني مع مجموعة من أعضاء الرابطة بتقديم الإبداع إلى ضيف الأمسية. وكان مسك الختام لهذه الاحتفالية التي انتهت بفرح وابتهاج الجميع، كلمة عبر فيها ضيف الأمسية عن عميق شكره وامتنانه إلى جميع الأساتذة الأفاضل، الذين أسهموا في الإعداد والتخطيط لتنظيم هذه الأمسية، والتي جاء فيها:
أسعدني وأسرني التنظيم الرائع لحفل توقيع كتابي (هوادج الحب)، الذي أقامته؛ لمناسبةِ الذكرى الثالثة لتأسيس رابطة النخب التربوية والاجتماعية.
وبهذه المناسبة العزيزة على نفسي، لا يسعني إلا أن أتقدم بجزيل شكري وبالغ تقديري وفائق احترامي إلى الأخ العزيز الأستاذ ماجد هاشم السكيني رئيس رابطة النخب التربوية والاجتماعية، وإلى جميع أخوته الأساتذة الأفاضل (إدارة وهيأة عامة)، وإلى الأستاذ حسين صباح الشمري مؤسس مدرسة أجيال الفراهيدي، وإلى أخوته الأفاضل الذين أسهموا بتأسيسها، وإلى الأساتذة الأفاضل في إدارتها، وإلى الأخ العزيز الأستاذ علي هاشم على حُسن إدارته الجلسة، وإلى الأخ العزيز الأستاذ مهدي السعيدي، وإلى الأخ العزيز الأستاذ حسين الزهيري الذي بذل جهدًا كبيرًا في توثيق مجريات الاحتفالية بطيبةٍ وسلاسةٍ، وإلى العزيز الأستاذ مصطفى ماجد الذي أسهم أيضًا في توثيق هذه الفعالية، وإلى جميع الأخوة الأفاضل الذين حضروا الأمسية، وإلى أخوتي الأدباء الأفاضل الذين شرفوني بحضورهم ومشاركتهم بأوراقٍ نقديةٍ:
1. الأديب أ.د فلاح حسن.
2. الأديب د. سعدي عوض.
3. الأديب د. علي عبد الرضا.
4. الأديب أ. حسن الموسوي.
أبارك لنفسي ولجميع لاحبة في رابطة النخب التربوية والاجتماعية دخول هذا التجمع المبارك سنة جديدة، والأمل يحدوه بتقديم كل ما من شأنه أن يسهم في بناء الوعي المجتمعي، ويعمق صلة الإدارات المدرسية بأولياء أمور الطلبة.
كل عام ورابطة النخب التربوية والاجتماعية وإدارتها، وهيأتها العامة، ومتابعيها بخير وعافية وعطاء دائم.





















