
نازنين الجاف
في مساء 23 يونيو من كل عام، يحتفل الدنماركيون بمناسبة تُعرف باسم Sankt Hans، وهي واحدة من أشهر التقاليد الصيفية لديهم . حيث يجتمع الناس على الشواطئ وفي الحدائق والساحات العامة حول نيران ضخمة احتفالاً بمنتصف الصيف وبالليلة المرتبطة تاريخياً بذكرى القديس يوحنا المعمدان . أكثر ما يلفت الانتباه في هذا الاحتفال هو وضع دمية أو “عروسة ساحرة” مصنوعة عادةً من القش أو الملابس القديمة فوق كومة الحطب قبل إشعالها. وعندما تشتعل النيران، تحترق الدمية وسط تجمعات كبيرة من الناس الذين يرددون الأغاني التقليدية ويستمعون إلى الكلمات والخطب الاحتفالية.
تعود جذور هذا التقليد إلى معتقدات شعبية قديمة كانت سائدة في شمال أوروبا، حيث كانوا يعتقدون أن النيران تطرد الأرواح الشريرة والقوى المؤذية. ومع مرور الزمن ظهرت فكرة “الساحرة” التي يُقال رمزياً إنها تطير إلى جبل “بلوكسبييرغ” في ألمانيا عندما تلتهمها النيران. واليوم ينظر معظم الدنماركيين إلى هذا المشهد بوصفه رمزاً فولكلورياً وتراثياً أكثر من كونه تعبيراً عن اعتقاد ديني أو سحري. ورغم شعبية هذا التقليد فإنه أصبح محل نقاش في السنوات الأخيرة. فبعض الناس يرون أن حرق ألدمية يذكّر بتاريخ محاكمات الساحرات والاضطهاد الذي تعرضت له نساء كثيرات في أوروبا خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر ولذلك اختارت بعض البلديات والمجتمعات المحلية الاستغناء عن الدمية مع الإبقاء على نار الاحتفال نفسها. ومع ذلك، يبقى جوهر احتفال سانكت هانس اليوم هو الاحتفاء بالصيف والضوء والتجمع العائلي. ففي بلد يتميز بشتاء طويل ومظلم، تمثل هذه الليلة فرصة للقاء الأصدقاء والعائلات في الهواء الطلق والاستمتاع بأطول أيام السنة وأكثرها دفئاً. وتُغنى خلالها أغنية منتصف الصيف الشهيرة “Vi elsker vort land” (نحب وطننا)، التي أصبحت جزءاً أساسياً من أجواء المناسبة. وهكذا، فإن حرق “عروسة الساحرة” في الدنمارك ليس احتفالاً بالسحر أو بإيذاء أحد، بل تقليد شعبي قديم يرمز إلى طرد الشرور واستقبال الصيف، حتى وإن كانت دلالاته التاريخية ما تزال تثير نقاشاً بين الناس إلى يومنا هذا.















