
أقرّ المجلس التشريعي الانتقالي في بوركينا فاسو، الثلاثاء 20 أكتوبر، بالإجماع قانونًا جديدًا للعقوبات يعيد العمل بعقوبة الإعدام، بعد نحو ثماني سنوات على إلغائها من قانون العقوبات، في تحول تشريعي يندرج ضمن مساعي السلطات العسكرية الحاكمة لتشديد العقوبات على الجرائم التي تعتبرها تهديدًا لأمن البلاد واستقرارها.
وحظي القانون بموافقة النواب الـ71، متضمنًا إعادة تطبيق العقوبة القصوى على جرائم الإرهاب والتجسس والخيانة، فضلًا عن الأشخاص المتواطئين في ارتكابها، بحسب ما أعلنه وزير العدل، إيداسو رودريغ بايالا.
ولا يقتصر نطاق العقوبة، وفقًا للنص الجديد، على الجرائم المرتبطة بأمن الدولة، بل يمتد ليشمل استيراد منتجات منتهية الصلاحية أو محظورة قد يؤدي استهلاكها إلى الوفاة، إضافة إلى المشاركين في عمليات الاستيراد ذاتها.
وقال وزير العدل إن التشريع يهدف إلى تعزيز النظام العام، وحماية الأشخاص والممتلكات، والتصدي للجرائم الاقتصادية والمالية، موضحًا أنه يتضمن تعديلات تستهدف تشديد العقوبات وتوسيع نطاق المساءلة القانونية في عدد من المجالات.
وفي ملف حماية المال العام، يقر القانون عقوبة السجن مدى الحياة بحق المدانين باختلاس أموال عامة تتجاوز حدًا ماليًا لم يُعلن عنه، إلى جانب غرامة تعادل ثلاثة أضعاف قيمة الأموال المختلسة. كما ينص على رفع الغرامات المقررة لعدد من الجرائم والجنح، وتشديد العقوبات المتعلقة بمخالفات السلامة المرورية.
ويتضمن التشريع أيضًا أحكامًا تجرّم المثلية الجنسية والممارسات المرتبطة بها، إلى جانب استحداث مخالفات جديدة تتصل باستخدام تكنولوجيات المعلومات والاتصالات، في إطار مراجعة أوسع للمنظومة الجزائية في البلاد.
ويأتي إقرار القانون تنفيذًا لتوجه أعلنته السلطات العسكرية في ديسمبر الماضي، حين كشفت عن عزمها إعادة إدراج عقوبة الإعدام ضمن التشريعات الوطنية، عبر إعداد قانون جديد للعقوبات.
وكانت بوركينا فاسو قد ألغت عقوبة الإعدام من قانون العقوبات عام 2018، في مرحلة شهدت جدلًا بشأن مستقبل العقوبة في البلاد، بالتزامن مع مطالبة السلطات آنذاك بتسليم فرانسوا كومباوري، الشقيق الأصغر للرئيس السابق بليز كومباوري، للاشتباه في تورطه في قضية اغتيال الصحفي الاستقصائي نوربرت زونغو، الذي قُتل في ديسمبر 1998.
وبإقرار التشريع الجديد، تعود عقوبة الإعدام إلى واجهة النظام القضائي في بوركينا فاسو، وسط تغييرات قانونية تشمل الأمن العام والجرائم المالية والفضاء الرقمي، في انتظار استكمال الإجراءات القانونية اللازمة لدخوله حيز التنفيذ.














