
حيدر حسين سويري
لو كان من غير قناة العراقية، لقلنا إن لهم سياستهم الخاصة لقناتهم، أو نتهمهم بأن لديهم أجندة خاصة يرومون تحقيقها
من خلال الدراما؛ لكن عندما يتصل الأمر بقناة تعتبر القناة الرسمية للدولة، هنا وجب علينا التوقف والسؤال: ماذا تريد
العراقية؟ وإلى أين تذهب بالمشاهد العراقي والعربي؟!
في كل عام يكون شهر رمضان مهرجاناً للدراما العربية والعراقية، وكل عام... من المستحيل أن يتابع المشاهد العربي
جميع المسلسلات، لذى يترك القسم الكبير منها إلى ما بعد العيد، وعلى هذا وكوني أحد المشجعين للدراما العراقية والمتابعين
لها (قدر الامكان)، بدأت بعرض المسلسلات العراقية، حتى شاهدت مسلسل (قيصرية) من إنتاج قناة العراقية، وللوهلة الأولى
أدركت أنها مقتبسة بشكل كبير من المسلسل العراقي (الجنة والنار)، وبالرغم من كوني لديَّ الكثير من الملاحظات حول
مسلسل (الجنة والنار)، إلا أنني آثرت السكوت، لأنها قناة غير رسمية، لها مالها وعليها ما عليها، ولكني سأتوقف عند
مسلسل (قيصرية)، كونه من إنتاج (قناة العراقية)، وسأبين ذلك ببعض الملاحظات المقتضبة:
1- تعمد اظهار وجود تفكك مجتمعي في مجتمع محافظة الناصرية، فاذا قبلنا بمسلسل (الجنة والنار) وما تعرض له حيدر
واخوته، فذلك كون المشكلة (العركة أو الطلابة كما في اللهجة الدراجة) بين الأخوة والاعمام، وهي مشكلة تعتبر عويصة جداً
في المجتمع العشائري العراقي الجنوبي على وجه الخصوص، فيصعب تدخل الخال لحلها (أو نصرة ابن أخته) فضلاً عن
الغريب، أما العجيب في (مسلسل قيصرية) فكأنما جميع أفراد المسلسل مقطوعين من شجرة (مكَطمين)!! فلم نشاهد لقيصرية
سوى أخ واحد، لم يكن له أي دور في القضية، وأخوات تكفلنَّ بإيواء الاطفال فقط، فأين أعمام (رعد بن قيصرية) وعشيرته؟
أين عشيرة (قيصرية)؟ وخصوصاً وهي تتباهى بأبيها؟! أين أهل المقتول وأهله؟! وأين وأين وأين..... إنَّ مجتمع الناصرية
مجتمع عشائري، صاحب نخوة وغيرة وأعراف عشائرية صارمة، فلماذا إظهاره بهذا الشكل المزرى؟! لقد خرج أبناء
الناصرية في مظاهرات عشائرية (عراضات) حين عرض مسلسل (الجنة والنار)، بالرغم من كون الوضع العام للمشكلة
والأحداث مختلف جذرياً عن مسلسل (قيصرية)، ولا أعلم لماذا سكوتهم وعدم ردهم على مؤلف ومخرج ومنتج عمل
(قيصرية)؟!
2- تعمد إظهار ضعف قواتنا الأمنية، في تتبع القاتل وجلبه إلى مركز الشرطة والتحقيق معه، بالرغم من إنجازهم مهمات خطيرة
جداً أصعب بكثير من قضية (إبن قيصرية)، إن مثل قضية (ابن قيصرية) لا يمر على إنجازها يوم أو يومين، بل عدة ساعات،
حتى تتمكن الشرطة من حلها، فلماذا تعمد إظهار الضعف؟! وهنا يجب على إعلام وزارة الداخلية التدخل وبيان وفضح مثل
هذه الاعمال.
3- ضعف التأليف والاخراج، فالمفروض ما غاب عن السيناريست لا يغيب عن المخرج، مثلاً: أين كاميرات المراقبة في مكان
الحادث؟! لماذا لم تسجل قيصرية الحوارات مع (أبو زين) وهي تمتلك الهاتف الذكي(الموبايل)؟! ماذا استفدنا من تصوير
اعتراف (بصية) من قبل زوجته؟! وهذا غيض من فيض.....
بقي شيء...
من حقنا أن نطمح لعمل درامي عراقي متكامل، ينافس الدراما العربية والعالمية، لم لا؟! لكن علينا أن نبدأ من الكاتب، فعلى
الكاتب أن يحدد رؤيتهُ وماذا يريد من الكتابة، وعليه أن يحدد نسبة الفائدة والضرر من المسلسل عند المشاهد، فاذا كانت
نسبة الضرر مؤثرة بنسبة نعتد بها، فعليه الامتناع، وكذلك المخرج والمنتج من قبله... لنا عودة أخرى مع مسلسل (اسمي
حسن) وغيره من المسلسلات...














