أفراد أقوى من دول

اثنين, 05/25/2026 - 21:19

كغيري من الناس، أتابع باهتمام نشاطات المخترع ورجل الأعمال ايرون ماسك، فما إن يصرّح بتغريدة أو يعلن عن مشروع جديد حتى تضج وسائل الإعلام العالمية بالحديث عنه لفترة طويلة ، ولهذا قام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتعينه مستشارا له حتى يستفيد من أفكاره ومقترحاته في كل صغيرة وكبيرة . وكذلك الحال مع بيل غيتس الذي أدرك الإعلام منذ أكثر من ثلاثين عامًا أن هذا الشاب الذي لم يُكمل تعليمه الجامعي حتى وبدأ شركته بإمكانات متواضعة ومن داخل منزله الصغير، سيكون له تأثير كبير في مستقبل البشرية كافة ، فقد أحدث نظام “ويندوز” بنسخه المختلفة ثورة تقنية هائلة غيّرت أساليب العمل والحياة، وجعلت اقتناء الحاسوب ضرورة لا غنى عنها داخل كل بيت .

إن قائمة الشخصيات المؤثرة في عصرنا الحديث لا تقتصر على هذين الاسمين فقط، بل تضم كثيرًا من المبدعين الذين استطاعوا بعقولهم وأفكارهم أن يؤثروا في حياة ملايين البشر أكثر من تأثير دول بأكملها ، فهناك دول غارقة في النزاعات والحروب والصراعات الداخلية وشعوبها تعاني منذ وقت طويل ، ولا يصلنا منهم سوى الأخبار المؤلمة التي تُحزن القلوب وتؤخر عجلة التنمية والتقدم.

قد يظن البعض أن هؤلاء مجرد أفراد عاديين ، لأنهم لا يملكون جيوشًا جرارة أو مناصب سياسية رفيعة، لكن الحقيقة أنهم يمتلكون ما هو أقوى في هذا العصر، وهو العلم والمعرفة والقدرة على الابتكار وترك بصمتهم في مجالات مختلفة ، لقد بنوا شركات ومؤسسات عملاقة من الصفر تضم نخبة من العقول المبدعة التي تعمل ليلًا ونهارًا لإنتاج تقنيات ومنتجات أصبحت جزءًا أساسيًا من حياتنا اليومية.

ومن اللافت أيضًا بروز عدد من العباقرة الصينيين خلال السنوات الأخيرة، إذ استطاعت شركاتهم الحديثة نسبيًا أن تنافس بقوة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والصناعة الرقمية، وهذه المنافسة العلمية الشريفة تصب في مصلحة البشرية لأنها تدفع الجميع نحو مزيد من الابتكار والتطور، وتؤكد أن الأمم لا تُقاس فقط بقوة السلاح  بل بما تمتلكه من علم وعقول قادرة على صناعة المستقبل.

بروفيسور حسين علي غالب بابان
أكاديمي وكاتب كردي مقيم في بريطانيا

Share

أخبار موريتانيا

أنباء دولية

ثقافة وفن

منوعات وطراف