
مكافحة الفساد كلمة يرددها الكثيرين من سنوات عدة , وهي مادة دسمة وانتخابية للسياسيين في خطاباتهم و وعود مكافحتها التي لا تعد ولا تحصى.
الحديث عن الفساد المستشري في اغلب مفاصل الدولة ،وهي آفة تغلغلت في أركان الدولة بكافة مؤسساتها وتمددت جذورها في عمق المجتمع بشكل أكثر من كل وقت سبق في تاريخ البلد , لتكون كل أصابع الاتهام موجه نحو الطبقة الحاكمة التي شرعت القوانين و فق مصالحها بالمرتبة الأولى واستخدمت صلاحياتها ومسؤولياتها في تحقيق أهدافها الحزبية ووظفت موارد الدولة من اجل منافعها السلطوية, وأسست لها منظومات متكاملة متنفذه تعمل وفق رويتها , فكانت النتائج وخيمة على البلد واهله.
ما جرى فجر اليوم من اعتقال لبعض الشخصيات المتهمة بالفساد لا يمثل الحقيقية الكاملة , لان حجم الفساد اكبر من ذلك بكثير ولا يحتاج كلامنا الى دليل ,بل الحقائق والوقائع اكبر دليل على ذلك باننا نواجه تهديد خطير يهدد الجميع وهو الفساد ولا يختلف عن حجم خطر الارهاب.
في حكومات سابقة تمت نفس الخطوة وهي اعتقال اسماء متهمة بالفساد, وشكلت لجان مختصة في بعضها لهذا الغرض وظهرت ملفات خطيرة ومبالغ سرقت اكثر مما حرق في التنور, لكن النتائج معروفه من الجميع ,ورجع بخفي حنين استمرار مسلسل الفساد ومنهم من تم تبرئته لأسباب شتى , ومنهم من هرب بعد ذلك بعد كفالته, ومنهم من حصل على عفو خاص , وما اكثر من زال يعيش في خيراتنا وهو اكبر الفاسدين .
مكافحة الفساد وضربه بحاجة الى اعادة النظر في تشريع القوانين النافذة , واعادة تشكيل المنظومة القضائية والرقابية على اسس وطنية ومهنية بمعنى على اساس الكفاءة والخبرة وليس على المحاصصة والتوافق.
لابد من وقوف الجميع بهذا الحملة الوطنية من رجال الدين ومثقفين للحد من الفساد و مكافحته من اجل الحد من اثار السلبية وإنقاذ ما يمكن إنقاذه لكي نستطيع إنهاء هذا الصفحة السوداء في تاريخ البلد, والا رجع بخفي حنين.
ماهر ضياء محيي الدين















