
ثامر الحجامي
غالبا ما يرتبط دخول الدبابات الى المناطق الرئاسية، بحدوث انقلابات عسكرية أو سقوط للأنظمة، والشواهد كثيرة على ذلك..
ففي 14 تموز عام 1958 دخلت دبابات الجيش الى قصر الرحاب، وأنهت الحكم الملكي معلنة قيام الجمهورية في العراق، تبع ذلك محاولة إنقلاب عام 1966 على يد مجموعة من الضباط العراقيين، لإسقاط حكومة عبد الرحمن عارف، ثم تلاها انقلاب عام 1968 الذي تم فيه تطويق القصر الجمهوري وإجبار الرئيس على التنحي، ثم وصلنا الى عام 2003 حين دخلت الدبابات الأمريكية مجمع القصور الرئاسية، لتعلن نهاية حقبة البعث وبداية حقبة جديدة .
كان من أبرز مفاهيم مرحلة ما بعد عام 2003، السعي للإبتعاد عن عسكرة المجتمع، ومحاولة الارتقاء بالواقع العراقي بتغيير المفاهيم السابقة، تمارس فيه الحريات التي تحددها القوانين، وتحكمه السلطات كل حسب إختصاصها، وأن يتحول العراق الى دولة قوية لا باستعراض دباباتها في الشوارع والقصور الرئاسية، إنما بقوة تطبيق القانون وفرضه بكل هدوء وبساطة.
حاولت الحكومات المتعاقبة تطبيق هذا المبدأ، فلم نر دبابات أو مدرعات في المنطقة الرئاسية، رغم ما مر على العراق من حروب طائفية، كانت شوارع بغداد تشهد فيها مواجهات دامية، وحرب ضد الارهاب استمرت سنوات، لكننا مع الحكومة الجديدة صرنا نصحو بين يوم وآخر، على انتشار الدبابات والمدرعات في المنطقة الرئاسية، ليس لدواع أمنية طارئة، ولا لإسقاط القصر الرئاسي، ولكن بدعوى القاء القبض على بعض المتهمين بالفساد الاداري والمالي!
يتفق الجميع أن أشد ما واجه العراق بعد حربه على الارهاب، هو حجم الفساد المستشري في مؤسسات الدولة، والذي بات محميا سياسيا من قبل بعض الإحزاب والشخصيات السياسية، حتى تشكلت مافيات مالية، داخل جسد الدولة العراقية، ولها امكانيات أقوى من الحكومة العراقية، وأن مواجهة هذه المافيات، يحتاج الى قوة وحزم وتظافر الجهود الحكومية والشعبية، أضافة الى توافقات سياسية للخلاص منها.
كما إن مواجهتها والحد من سطوتها، يحتاج جهود كبيرة ربما اكبر من مواجهة الارهاب، نتيجة تمكن مجاميع الفاسدين ماليا وشعبيا، وقدرة اغلبهم على التواجد في هرم السلطة والمؤسسات الحكومية، حتى اصبحت ثقافة الفساد هي السائدة، ونهب أموال الدولة أصبحت غنيمة يتقاسمها الذئاب، فيأست الاصوات التي تطالب بمحاكمة الفاسدين.
ذلك كله لا يستدعى أن تنزل الدبابات والمدرعات الى الشوارع، مع جو إعلامي مشحون، فإلقاء القبض على فاسد أسهل من إمساك دجاجة، إذا كانت الحكومة متمكنة من أدواتها في تنفيذ سلطة القانون، فنزول دبابات الجيش الى الشوارع ما زال مرتبطا في ذهن العراقيين بالانقلابات العسكرية، وتعطي طابعا أمام العالم بأن العراق بلد غير آمن للعيش، وأن الفوضى فيه تحيط بالقصر الرئاسي.














