
علي هادي الركابي
عندما تستهدف الشعوب الحية عندما تحاول ان تكون مصدر قرارها السياسي والاقتصادي والثقافي لايستهدف مستقبلها فقط بل يحاول المحتلون والغزاة طمس الهوية الوطنية والتاريخ السياسي لتلك الشعوب عن طريق تغيير الواقع والديموغرافية الحقيقية لهم باغتيال قادتهم ومن كان ملهماً ومؤثراً لهم في كل تاريخهم.
لعب السيد محمد باقر الحكيم دورا محوريا في تاريخ العراق الحديث ، ابتدات في تاسيس حزب الدعوة الاسلامية بمعية التسبعة الموسسين للحزب و اوضاع النجف ومرجعية والده السيد محسن الحكيم والتقلبات الجيو سياسية بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وثورة عبد الكريم قاسم عام 1958 كلها كانت كفيلة في بداية الحركة الاسلامية في العراق بل ارهاصاتها الاولى .
مرت الايام سريعا وجاء البعث الى السلطة وبدا بتصفية كل الخصوم في اكبر عملية ابادة فكرية في التاريخ السياسي الحديث ؛ قتل الجميع وشرد وسجن وعذب من بقي منهم ؛ لافرق بين اسلامي او شيوعي او بعثي ؛ فحدثت اكبر ابادة جماعية ؛ تمزق فيها رفاق التأسيس ، واحدا واحد ؛ هاجر مهدي الحكيم وتوفي الامام الحكيم واستشهد الصدر وابي عصام الدخيل والخمسة من قبضة الهدى والاف المنتظمين في هذا الطريق ؛ اتخذ الشاب الاربعيني قراره بالهجرة ومواجهة صدام والبعث بالسلاح وكان بدراً، ضم اكثر من خمسين الف مسلحاً على طول الحدود وداخل العراق؛ فكان قرارا مهما لذلك السيد حيث ان جميع اخوته وابناء اخوته وعمومته قد تم مقايضته بهم مقابل الكف عن هدفه واعتزال السياسية فكانت الفاجعة ان الجميع قتلوا وسجنوا وبلغ عدد الشهداء اكثر من 70 شهيدا .
لك ما ردت ايها القائد العظيم ؛ ها انت تواسي عليا ؛ والحسين بعدد الشهداء من بيتك ؛ وها هي هدية السماء لك عندما كنت تسال القبة واميرها وصاحبها عن سر التوفيق والرضا من الله ؛ كان فرحاً جداً عندما وصله خبر اعدامهم اختلى مع نفسه يبحث عن هدف اخر في باله ؛ كانه يقول لعلي ع ان هذا لايكفي يا امير المؤمنين اريد ان اواسيك بمذبحك في محرابك .
تعرض الى اكثر من عشر محاولات اغتيال لم يرزقه الله الشهادة في سر لا نعلمه جميعا ؛ مرت السنون سريعا ودخل العراق ؛ كان ينتظره القدر وينتظره عليا ايضا فقد افتقده كثيرا بعد 23 عاما من الفراق والغربة والجهاد والاخلاص ، واخيرا بعد البكاء والصلاة اياما في مدفن ومحراب علي ونظارته الى القبة الشريفة ؛ جاء القدر ليتعانق مع القبة روحا واشلائا فقد تناثرت اشلائه ودمه الطاهر فوق القبة وكان له ما اراد مواسيا لعلي والحسين والعباس رحل وكان سراً من الاسرار وكان على موعد مع الشهادة وب 70 من انصاره وربما سيكون اخر البكائين في محراب علي ع ...انها هدية السماء له ...لصاحب النفس الزكية .
رسم اغتياله اخر امال المستقبل المرسوم على ملامح اليتامى والمعوزين والمظلومين والشهداء ، واندثر ذلك الحلم مع لحظة الانفجار ، فكتب على تلك الابواب المنهكة عبارة كبيرة وبخط واضح ...تم سرقة الحلم الى يوم الظهور .














