ترشيح المالكي .. خيار القوة أم وصفة الانقسام؟

أحد, 01/25/2026 - 11:11

 

حسين نعمة الكرعاوي

جاء ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء من داخل الإطار التنسيقي في لحظة سياسية شديدة التعقيد، إذ لم يحظَ هذا الترشيح بأغلبية مطلقة أو إجماع واضح، ما كشف عن وجود تباينات حقيقية داخل الإطار نفسه، برزت في ملامح الصور المتداولة من الطاولة المستطيلة التي أعلنت ترشيحه، وقد برزت تحفظات واعتراضات من أطراف فاعلة، في مقدمتهم السيد عمار الحكيم الذي يُعد من أبرز الداعين إلى التوافق والتهدئة داخل البيت الشيعي، وهو تحفّظ يحمل دلالات سياسية عميقة تتجاوز البعد الشخصي إلى القلق من تداعيات المشهد برمّته، كما سُجّلت اعتراضات أخرى من الشيخ قيس الخزعلي، فضلاً عن مواقف الحلبوسي والخنجر وقوى سياسية مختلفة، هذه المؤشرات توحي بأن ترشيح المالكي لا يُنظر إليه بوصفه خياراً توافقياً جامعاً، بل خياراً خلافياً قد يعيد خلط الأوراق داخل الإطار وخارجه.

 

يمتلك المالكي خبرة سياسية وتنفيذية طويلة وحنكة في إدارة الدولة، إلا أن عودته المحتملة تصطدم بجملة تحديات داخلية وخارجية، فعلى الصعيد الداخلي، يواجه إشكالية تراجع حضوره في العلاقات الدولية مقارنة بمراحل سابقة، ولا سيما في قدرته على إدارة التوازن الحساس بين طهران وواشنطن، وهو توازن يُعد ركناً أساسياً في استقرار أي حكومة عراقية، ففي الوقت الذي يُنظر فيه إلى المالكي بوصفه قريباً من محور إقليمي محدد، فإن متطلبات المرحلة تفرض خطاباً أكثر مرونة وقدرة على طمأنة الشركاء الدوليين، خصوصاً الولايات المتحدة، دون الإخلال بعلاقات العراق مع إيران، يضاف إلى ذلك عامل العمر، الذي يجعل من قيادته – في حال تحقق الترشيح – أقرب إلى الإدارة من خلف المكتب، مع اعتماد واسع على المستشارين والمقربين، ما يثير مخاوف من إعادة إنتاج مركزية القرار، كما سيكون مضطراً لإرضاء أطراف متعددة عبر توزيع الحقائب الوزارية والمناصب لضمان تمرير حكومته، في مشهد يعيد إلى الأذهان تجربة عام 2010 وما رافقها من أزمات سياسية وانقسامات عميقة. وتبقى العلاقة مع السيد مقتدى الصدر العامل الأكثر حساسية، إذ إن الخلافات المتراكمة قد تجعل من ترشيحه ذريعة لتحريك الشارع العراقي.

 

إقليمياً، ستواجه أي حكومة محتملة برئاسة المالكي ملفات شائكة تبدأ من العلاقة مع تركيا وملف المياه، مروراً بسوريا والملف الأمني، وصولاً إلى الكويت وملف خور عبد الله والموانئ، فضلاً عن العلاقات مع السعودية والأردن وما يرتبط بها من ملفات سياسية وأمنية، هذه التحديات تتطلب توازناً دقيقاً وشبكة علاقات فاعلة، وهو ما يثير تساؤلات حول قدرة المالكي على إدارتها في ظل التحفظات الإقليمية والدولية القائمة، وبرأيي، فإن ترشيح المالكي لا يمثل بالضرورة بداية حتمية لانفراط عقد الإطار التنسيقي، لكنه يشكل أخطر اختبار لتماسكه منذ تأسيسه، تحفظ بعض الشخصيات يعكس قلقاً حقيقياً من تداعيات خيار قد يعمّق الانقسام ويعيد إنتاج الأزمات، فالإطار اليوم أمام مفترق طرق حاسم: إما المضي بمرشح جدلي والدخول في مسار تصعيد سياسي وشعبي مفتوح، أو الاتجاه نحو تسوية توافقية تحفظ الحد الأدنى من الاستقرار، وفي ظل تعقيدات الداخل والتشابك الإقليمي والدولي، يبدو أن الواقع السياسي الراهن أقل قابلية لتكرار تجربة حكم ثالثة مستقرة، ما يجعل المشهد مفتوحاً على احتمالات تتجاوز مجرد عودة شخصية مثل المالكي إلى السلطة.

 

 

Share

أخبار موريتانيا

أنباء دولية

ثقافة وفن

منوعات وطراف